ابن أبي شريف المقدسي

47

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

قلنا : هذا زلل ممن ظنه ، فإن الأوقات يعبر بها عن موجودات تقارن موجودا ( « 1 » هذا تعريف الأشاعرة « 2 » ) ، وكل موجود أضيف إلى مقارنة موجود فهو وقته ، والمستمر في العادات التعبير بالأوقات عن حركات الفلك وتعاقب الجديدين هذا تعريف الفلاسفة « 3 » . ( « 4 » أي ذلك الموجود مجهول ، والموجودات المقارنة له معلومة يؤقت بها المجهول فهي زمانه ، وذلك يختلف باختلاف حال السامع ، تقول : « ولد النبي صلى اللّه عليه وسلم عام الفيل » لمن يعلم عام الفيل ولا يعلم وقت مولد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وتقول : « عام الفيل هو عام مولد النبي صلى اللّه عليه وسلم » لمن يعلم وقت مولد النبي صلى اللّه عليه وسلم ولا يعلم عام الفيل . وبعضهم جعل الزمان نفس المقارنة فقال : هو مقارنة متجدّد معلوم لمتجدّد مبهم إزالة للإبهام ، وهو واضح في كون الزمان اعتباريا لا حقيقيا ، فإنه على كلّ من التفسيرين كذلك ، لكن في التعبير الأول « بالموجودات » ما يوهم خلاف ذلك « 5 » ) فإذا تبين ذلك في معنى الوقت فليس من شرط وجود الشيء أن يقارنه موجود آخر ، إذ « 6 » لم يتعلق أحدهما بالثاني في قضية عقلية ، ولو افتقر كل موجود إلى وقت ، وقدرت الأوقات موجودة ، لافتقرت ( « 7 » تلك الأوقات « 8 » ) إلى أوقات أخر ، وذلك يجرّ إلى جهالات لا ينتحلها عاقل ، فالباري سبحانه وتعالى قبل حدوث الحوادث متفرد بوجوده وصفاته ، لا يقارنه حادث » . انتهى كلام « الإرشاد » « 9 » .

--> ( 1 ) سقط من ( م ) . ( 2 ) سقط من ( م ) . ( 3 ) ذكرنا تعريف الزمان عند الفلاسفة والمتكلمين في ص 37 . ( 4 ) سقط من ( ط ) . ( 5 ) سقط من ( ط ) . ( 6 ) في ( م ) : إذا . ( 7 ) سقط من ( م ) . ( 8 ) سقط من ( م ) . ( 9 ) انظر : الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد ، ص 32 .